الإشكال الثاني : [ إنّ متعلّق التكليف في باب الأقلّ والأكثر مردّد بين المتباينين فلا بدّ من الاحتياط ]
أن يقال أيضاً : إنّ متعلّق التكليف في باب الأقلّ والأكثر مردّد بين المتباينين ، فإنّ المركّب الملتئم من الأقلّ له صورة وحدانية غير صورة المركّب الملتئم من الأكثر ، فهما صورتان وحدانيتان متباينتان ، ويكون التكليف مردّداً بين تعلّقه بهذا أو ذاك ، فلا بدّ من الاحتياط .
وفيه : أنّ ما ذكرنا « 1 » في كيفية تركيب المركّبات الاعتبارية - من أنّ الأجزاء في لحاظ الوحدة مركّب - ليس المقصود منه أنّ المركّب الاعتباري له صورة أخرى وحدانية تكون تلك الصورة نسبتها إلى الأجزاء نسبة المتحصّل إلى المحصّل ، ويكون الأمر متعلّقاً بالصورة التي هي حقيقة أخرى وراء الأجزاء ؛ حتّى يكون المتحصّل من عدّة أجزاء غير المتحصّل من عدّة أخرى أكثر ، بل ليس للمركّب تحصّل إلّاتحصّل الأجزاء ، فهو هي ، وهي هو ، لكنّ العقل قد يرى الأجزاء في لحاظ الوحدة ، وقد يرى الكثرات ، واختلاف ملاحظة العقل لا يوجب اختلافاً جوهرياً في الملحوظ .
وبالجملة : ليس الاختلاف بين الأقلّ والأكثر إلّابالأقلّية والأكثرية لا غير ، فهما مشتركان في عدّة أجزاء وممتازان في بعض أجزاء اخر ، وليس اختلافهما في الأجزاء الداخلة في الأقلّ ، بل في الزيادة ، ومجرّد لحاظ العقل للأجزاء بنحو الوحدة لا يوجب تباين الملحوظ لملحوظ آخر .
وإن شئت قلت : لا إشكال في أنّ الحجّة قائمة على وجوب إتيان الأقلّ ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 264 .