تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 275

مساهمون:

صأنوار الهداية ٢٧٥
والاجتهاد وعدم العثور [ على بيان ] بكونها جزءاً ، فقد ترك المأمور به عن عذر . ففي كلتا الصورتين يكون المكلّف تاركاً للمركّب المأمور به ، لكنّ الفرق بينهما : أنّه في الأولى يكون تركه عصياناً للمولى ؛ لأنّ تركه للأجزاء عين ترك المأمور [ به ] سواء كان الأقلّ أو الأكثر ، فيكون معاقباً على ترك المأمور به بلا عذر وإن كان هو الأكثر ؛ لأنّ ترك الأكثر عين ترك الأجزاء . وأمّا في الثانية فلا يكون تركه عصياناً للمولى ؛ فإنّه عن عذر ، فالأقلّ واجب الإتيان بحكم العقل على كلّ حال ، والزائد مشكوك فيه . وثانياً : أنّ مستند حكم العقل بالبراءة - فيما يحكم بها - هو القطع بالمؤمّن ، وهو لا يكون إلّافي مورد يحكم بأنّ العقاب قبيح ، والقبيح ممتنع على اللَّه تعالى ، فالعقاب ممتنع عليه ، وتمام الموضوع لحكم العقل بالاحتياط هو احتمال العقاب وعدم المؤمّن القطعي ولو كان الاحتمال ضعيفاً ، ولو كان التكليف مردّداً بين كونه ممّا يعاقب عليه أو لا ، لحكم العقل بلزوم الاحتياط . وليعلم : أنّ ما يصحّح العقوبة ويخرجها عن كونها بلا بيان هو بيان الأحكام ، لا بيان العقوبة عليها ، فإذا بيّن المولى حكم الخمر بأ نّه محرّم يكون العقاب على ارتكابه مع البيان ، ولو احتمل العبد أنّ المولى لا يعاقبه عليه ، فالشكّ في العقوبة لا يكون مؤمّناً بعد بيان التكليف . ألا ترى : أنّه لو شكّ العبد في أنّ المحرّم الكذائي هل هو موجب للعقوبة الشديدة أو الضعيفة ، فارتكبه فصادف كونه ممّا يوجب العقوبة الشديدة ، لم يكن له عذر ، ويكون العقاب عليه مع البيان ؛ لأنّ المولى ليس له إلّابيان الحكم لا العقوبة عليه .