إذا عرفت ذلك نقول : إنّ التكليف بالمركّب - كما عرفت « 1 » - عين التكليف بالأجزاء ، فالأقلّ يكون متعلّقاً للأمر بعين تعلّقه بالمركّب ، لكنّ أمره دائر بين كونه تكليفاً نفسياً أصلياً - أيكونه تمام المركّب حتّى يكون العبد معاقباً على تركه - أو كونه ضمنياً ويكون المركّب هو الأكثر ، ولا يكون معاقباً على ترك الأقلّ ، ففي مثله يحكم العقل بلزوم إتيانه ؛ لأنّه لو صادف كونه تمام المركّب فلا يكون العقاب عليه بلا بيان ؛ فإنّ ما لزم على المولى هو بيان التكليف الإلزامي ، والفرض أنّه بيّنه ، وليس عليه بيان كون الواجب ممّا في تركه عقوبة أو لا ، فإذا أمر المولى بالصلاة ، وعلم العبد أنّ الأجزاء الكذائية مأمور بها بعين الأمر بالصلاة ، فترك الصلاة فصادف كون تلك الأجزاء تمام حقيقة الصلاة ، يكون العقاب عليها مع البيان ، فإذا حكم العقل بلزوم إتيان الأقلّ وشكّ في الزيادة ينحلّ العلم .
ولعمري : إنّ انحلال العلم في المقام ممّا ينبغي أن يعدّ من الضروريات ؛ لأنّ كون الأقلّ واجباً تفصيلياً ممّا هو واضح ، ولا يعقل أن يكون شيء واجباً تفصيلياً وطرفاً للعلم الإجمالي ، ولا ينبغي أن يصغى إلى ما قيل : إنّ تفصيله عين إجماله ؛ فإنّه كلام شعري ، وإن صدر عن بعض الأعاظم رحمه الله « 2 » .
الإشكال الرابع : [ أنه لا يجوز الاقتصار على الأقلّ عقلًا لأنّه يشكّ معه في الامتثال والخروج عن عهدة التكليف ولا يحصل العلم بالامتثال إلّا بعد ضمّ الخصوصية الزائدة المشكوكة ]
ما ذكره بعض أعاظم العصر رحمه الله - على ما في تقريراته - وهو أنّ العقل يستقلّ بعدم كفاية الامتثال الاحتمالي للتكليف القطعي ؛ ضرورة أنّ العلم بالاشتغال
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 266 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 160 .