لحاظ عدم انضمام شيء معها بحيث يؤخذ العدم قيداً للمهية ؛ وإلّا رجعت إلى المهية بشرط لا ويلزم تداخل أقسامها ، بل المهية لا بشرط معناها عدم لحاظ شيء معها ، ومن هنا قلنا : إنّ الإطلاق ليس أمراً وجودياً ، بل هو عبارة عن عدم ذكر القيد ، فالمهية لا بشرط ليست مباينة بالهوية والحقيقة مع المهية بشرط شيء بحيث لا يوجد بينهما جامع ، بل يجمعهما نفس المهية ، والتقابل بينهما بمجرّد الاعتبار واللحاظ . ففيما نحن فيه يكون الأقلّ متيقّن الاعتبار على كلّ حال - سواء لوحظ الواجب لا بشرط أو بشرط شيء - فإنّ التغاير الاعتباري لا يوجب خروج الأقلّ من كونه متيقّن الاعتبار « 1 » ، انتهى .
وفيه : أنّ المهية لا بشرط - أيالتي لم يلحظ معها شيء - هي المهية المقسمية التي هي نفس المهية ، ولا يعقل الجامع بين المهية الكذائية وغيرها ، ونفس ذات المهية عبارة أخرى عن المهية التي لم يلحظ معها شيء بنحو السلب البسيط ، لا الإيجاب العدولي ، وأقسام المهية - أيبشرط شيء ، وبشرط لا ، ولا بشرط - من الاعتبارات الواردة على نفس المهية ، وتكون تلك الأقسام متقوّمة بالاعتبار الذهني ، وليس لها وجود في الخارج حتّى المهية بشرط شيء ؛ فإنّ المهية الملحوظة بشرط شيء إنّما تتقوّم باللحاظ .
وما قيل : إنّ اللحاظ حرفي لا اسمي ، أو إنّ هذه الاعتبارات مصحّحة لموضوعية الموضوع على الوجه المطلوب لا أنّها مأخوذة فيه « 2 » ، ممّا لا ينبغي
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 154 .
( 2 ) - نهاية الدراية 2 : 493 .