أن يصغى إليه ؛ فإنّ تحصّل الأقسام الثلاثة للمهية ليس إلّابتلك الاعتبارات ، وهذه الاعتبارات مقوّمة للأقسام ، وما هو موجود في الخارج لم يكن إلّانفس المهية ، لا المهية بشرط الوجود التي هي إحدى أقسامها واعتباراتها ، وإنّما خرجت المهية عن كونها من حيث هي بالوجود لا قبله ، كما أنّ الاعتبارات الملحقة بالمهية تخرجها عن كونها من حيث هي ، لا أنّها خرجت عن نفس كونها مهية من حيث هي قبل الاعتبارات ، وتكون هي واردة على المهية الملحوظة بالقياس إلى أمر خارج عن ذاتها ، كما ذهب إليه بعض أعاظم فنّ المعقول « 1 » على ما قيل ، وتبعه بعض محقّقي محشّي الكفاية « 2 » ممّن له حظّ من هذا الفنّ .
وبالجملة : أنّ المهية لا بشرط شيء - التي هي مقسم الاعتبارات - إنّما هي نفس المهية من غير لحاظ شيء معها ، ولحوق الاعتبارات الثلاثة بها يجعلها أقساماً ، وهي متقوّمة بالاعتبار ، لا يمكن انسلاخ الاعتبار عنها وبقاؤها على تقرّر القسمية ؛ ولهذا لا تكون الأقسام موجودة في الخارج ، والموجودات الخارجية مصداق نفس المهية لا المهية بشرط شيء ، وإن ذهب إليه بعض المحقّقين من أهل المعقول ، واستدلّ على موجودية المهية : بأنّ المهية التي بشرط شيء موجودة ، والمقسم هو القسم ، فالمقسم موجود « 3 » ، لكنّه خلاف
هامش
( 1 ) - شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 339 .
( 2 ) - نهاية الدراية 2 : 490 .
( 3 ) - شرح المنظومة ، قسم الحكمة 2 : 345 .