نعم ، لا يزيد دلالة الآية هذه - كما أفاد الشيخ الأعظم « 1 » - على حكم العقل ، فلو دلّ دليل على لزوم التوقّف أو الاحتياط يكون وارداً عليها ، كما لا يخفى .
وقد استدلّ بآيات اخر :
منها : قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 2 » .
والاستدلال بها يتوقّف على كون المراد من الموصول التكليف ، ومن الإيتاء الإيصال والإعلام ، أو كون الموصول والإيتاء مستعملين في معنى أعمّ شامل للتكليف والإيصال .
وأنت خبير : بأنّ إرادة خصوص التكليف منه مخالف لمورد الآية وما قبلها وبعدها ، وهو قوله تعالى :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
وهو - كما ترى - آبٍ عن الحمل المذكور .
نعم ، الظاهر أنّ قوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
هو الكبرى الكلّية بمنزلة الدليل على ما قبلها ، وهي أنّ اللَّه تعالى لا يُكلّف نفساً إلّابشيء أعطاها وأقدرها عليه ، كما يظهر من استشهاد الإمام عليه السلام بها حين سئل عن تكليف الناس بالمعرفة « 3 » فإنّ العرفان باللَّه - وهو العلم الشهودي الحضوري بوجوده الخارجي - لا يمكن للعباد إلّابإقداره وتأييده تعالى ، ومطلق العلم بوجود صانع للعالم - الذي هو فطري - لا يكون معرفة وعرفاناً ، والتعبير عن الإقدار
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 25 و 27 .
( 2 ) - الطلاق ( 65 ) : 7 .
( 3 ) - الكافي 1 : 163 / 5 .