تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 231

مساهمون:

صأنوار الهداية ٢٣١
هامش
بعد العلم بوقوع قطرة في إحدى الكؤوس أنّه وقعت قطرة قبل القطرة المعلومة أوّلًا في إحدى الكأسين يعلم بأنّ علمه بالتكليف على أيّ تقدير كان جهلًا مركّباً ؛ لأنّ القطرة إذا كانت واقعة فيما وقعت فيه القطرة قبلًا لم تحدث تكليفاً ، فالعلم الثاني يكشف عن بطلان العلم الأوّل ، بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّ العلم الأوّل باقٍ على ما هو عليه ، ومانع عن وقوع كشف وتنجيز بالنسبة إلى التكليف ثانياً لو كان في الطرف . وبهذا يظهر حال الصورة الثالثة ، وأنّ العلم متعلّق بتكليف فعلي منجّز إمّا في الطرف وإمّا في الملاقي والملاقى ، فالعلم كاشف فعلي ومنجّز كذلك بالنسبة إلى جميع الأطراف . ثمّ اعلم : أنّه لا تأثير لتقدّم الرتبة عقلًا في تقدّم التنجيز - كما اشتهر في الألسن - ضرورة أنّ التنجيز إنّما هو أثر العلم في الوجود الخارجي ، وتقدّم السبب على المسبّب ليس تقدّماً خارجياً ، بل هو معنىً يدركه العقل ، وينتزع من نشوء أحدهما عن الآخر ، فالعلم الإجمالي المتعلّق بالملاقى - بالفتح - والطرف لو كان مقدّماً على العلم الإجمالي بالملاقي والطرف في الرتبة العقلية لا يوجب تقدّمه في التنجيز حتّى يصير مانعاً من تنجيز المتأخّر رتبة ، فالعلم إذا تعلّق بالأطراف بعد العلم بالملاقاة ، والعلم بأ نّه ليس للملاقي نجاسة غير ما اكتسب من الملاقى ، لكن حصل العلم الإجمالي بنجاسة الطرف والملاقى في زمان حدوث العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - والطرف ، يكون منجّزاً ، ويجب الاجتناب عن جميع الأطراف . وما ذكرنا من عدم تأثير التقدّم الرتبي باب واسع يتّسع نطاقه إلى الأصل السببي والمسبّبي ممّا جعل الشيخ الأعظم ( ب ) من وجوه تقدّمه عليه هو التقدّم الرتبي ، وتبعه شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه ( ج ) ويأتي التفصيل في الاستصحاب ( د ) إن شاء اللَّه . [ منه قدس سره ] أ - كفاية الأصول : 411 - 412 . ب - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 242 . ج - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 631 . د - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 278 .