التنبيه الرابع في ملاقي بعض أطراف المعلوم بالإجمال
قوله : « الرابع : أنّه إنّما يجب عقلًا . . . » ( 14 ) إلى آخره .
هاهنا جهات من البحث :
الجهة الأولى : في صور العلم بالملاقاة
إنّ العلم بالملاقاة قد يكون بعد العلم الإجمالي بنجاسة بعض الأطراف ، وقد يكون قبله ، وقد يكون مقارناً له . وعلى أيّ حال : قد يكون الملاقى - بالفتح - خارجاً عن محلّ الابتلاء رأساً ، ولا يعود إليه ، وقد يكون عائداً إليه بعد خروجه حين العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف ، وأمثلتها واضحة .
الجهة الثانية : مقتضى الأصل العقلي في صور الملاقاة
قد يقال : إنّ الأصل العقلي في جميعها يقتضي البراءة ؛ لأنّ العلم الإجمالي بنجاسة بعض الأطراف منجّز لها ، فإذا علم بالملاقاة ، أو بكون نجاسة الملاقي - على فرض كونه نجساً - من الملاقى ، لا يؤثّر العلم الإجمالي الثاني ؛ لأنّ العلم الإجمالي بنجاسة بعض الأطراف تكون رتبته سابقة على العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف ، سواءً كان بحسب الزمان مقارناً له ، أو متقدّماً عليه ، أو متأخّراً عنه ، فينجّز الأطراف في الرتبة السابقة على تأثير العلم الثاني ، وبعد تنجيز الأوّلِ الأطرافَ لا يمكن أن يؤثّر العلم الثاني ؛ لعدم