معقول ، دون التقييد بالقدرة العقلية أو العادية ، ولكن أقول : إنّ التكليف إنّما يتوجّه إلى المكلّف لأجل إيجاد الداعي له ولو بمبادٍ اخر من خوف العقاب والطمع في الثواب ، والتارك للشيء بإرادته - سواء تعلّق به النهي أم لا - لا يصير النهي داعياً له وباعثاً إيّاه ، فيكون مستهجناً لغواً ، بل في جميع تلك الموارد يكون التكليف الجدّي للبعث محالًا ؛ لعدم تحقّق مبادئ الإرادة فيها ، فمن يترك الشرب بإرادته كمن لا يقدر عادةً عليه يستهجن بل يمتنع الخطاب بالنسبة إليه ، وهذا واضح لا سُترة فيه .
مع أنّ الالتزام بذلك ممّا لا يمكن ، فلا يجوز أن يقال : إنّ صِرف مصروفية الدواعي عن إتيان المتعلّق يوجب استهجان التكليف ، والسرّ في ذلك ما حقّقناه « 1 » من أنّ استهجان الخطاب العمومي غيره في الخطاب الشخصي ، ولا ينبغي أن يقاس بينهما ، فالخطابات الإلهية بنحو العموم ثابتة وتكون فعلية ، كان المكلّف جاهلًا أو عاجزاً أو لا ، مصروفاً عنه داعيه أو لا ، لكنّ الجاهل العاجز معذور في تركه .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الخروج عن محلّ الابتلاء لا يوجب نقصاناً في التكليف ، ولا بدّ من الخروج عن عهدته بترك ما يكون في محلّ الابتلاء .
فإن قلت : هذا بالنسبة إلى حكم العقل ، فما تقول في الأدلّة النقلية والأصول الشرعية كأصلي الطهارة والحلّية ، فإنّ جريان الأصل العملي بالنسبة إلى الخارج عن محلّ الابتلاء ممّا لا معنى له ، ومع عدم جريانه بالنسبة إلى بعض الأطراف
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 204 .