تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 205

مساهمون:

صأنوار الهداية ٢٠٥
واحد لعموم المؤمنين ، فالخطاب واحد والمخاطب كثير ، كما أنّ الإخبار ب « أنّ كلّ نار حارّة » إخبار واحد والمخبر عنه كثير ، ولذا لو قال أحد : « كلّ نار باردة » لا يكون إلّاكذباً واحداً ، فقوله :
لا تَقْرَبُوا الزِّنى
« 1 » خطاب واحد متوجّه إلى كلّ مكلّف ، ويكون الزنا تمام الموضوع للحرمة ، والمكلّف تمام الموضوع لتوجّه الخطاب إليه ، وهذا الخطاب الوحداني يكون حجّة على كلّ مكلّف ، من غير إنشاء تكاليف مستقلّة ، أو توجّه خطابات عديدة . لست أقول : إنّ المنشأ تكليف واحد لمجموع المكلّفين ؛ فإنّه ضروري الفساد ، بل أقول : إنّ الخطاب واحد ، والإنشاء واحد ، والمنشأ هو حرمة الزنا على كلّ مكلّف ، من غير توجّه خطاب خاصّ أو تكليف مستقلّ إلى كلّ أحد ، ولا استهجان في هذا الخطاب العمومي إذا كان المكلّف في بعض الأحوال أو بالنسبة إلى بعض الأمكنة غير متمكّن عقلًا أو عادةً . فالخمر حرام على كلّ أحد ، تمكّن من إتيانه أو لم يتمكّن ، وليس جعل الحرمة لغير المتمكّن بالخصوص حتّى قيل : يستهجن الخطاب أو التكليف المنجّز ، فليس للمولى إلّاخطاب واحد لعنوان واحد يرى الناس كلّهم أنّه حجّة عليهم ، ولا إشكال في عدم استهجان هذا الخطاب العمومي . كما لا إشكال في أنّ التكاليف الشرعية ليست متقيّدة بهذه القيود ؛ أي : عدم الجهل ، والعجز ، والخروج عن محلّ الابتلاء ، وأمثالها « 2 » .
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 32 . ( 2 ) - والقائلون باستهجان الخطاب ولو بنحو العموم لا محيص لهم إلّاالالتزام بأنّ الخطابات والأحكام الوضعية أيضاً مختصّة بما هو محلّ الابتلاء ؛ لأنّ جعل الحكم الوضعي إن كان تبعاً للتكليف فواضح ، ومع عدم التبعية فالجعل إنّما هو بلحاظ الأثر ، ولهذا لا يمكن جعل ما ليس له أثر مطلقاً ، فجعل النجاسة للخمر والبول للآثار المترتّبة عليهما ، كالشرب ، والصلاة فيه ، وأمثال ذلك ، والفرض أنّ الآثار مع عدم كون الموضوع محلّ الابتلاء ، لا يجوز أن يترتّب عليها ، فلا بدّ من القول بأنّ النجاسة والحلّية وغيرهما من الوضعيات من الأمور النسبية بلحاظ المكلّفين ، فالخمر والبول نجسان بالنسبة إلى من كان مبتلى بهما دون غيرهما ، ولا أظنّ التزامهم بذلك ؛ للزوم الاختلال في الفقه ، والدليل العقلي غير قابل للتخصيص . [ منه قدس سره ]