لواحد غير معيّن ، مع كون المقتضي والملاك في غير مورد المخالفة القطعية والإذن في المعصية وفي غير مورد العجز موجوداً بلا إشكال .
هذا ، مع أنّ في التقييدات العقلية لا يكون التقييد من قِبل المولى ، بل يكون التكليف من قِبله تامّاً ، وإنّما يحكم العقل بامتناع الخطاب الفعلي المنجّز في مورد العجز ، أو الإذن الفعلي في مورد لزوم الإذن في المعصية ، هذا .
والجواب عنه : أنّ استكشاف الخطاب التخييري لو سلّم فإنّما هو فيما إذا يقطع بأنّ الجري على طبق أحد الاقتضاءين لا مانع منه كما في الغريقين ، وأمّا فيما نحن فيه فكما أنّ الشكّ يقتضي الترخيص ، كذلك التكليف الواقعي يقتضي الاحتياط بحكم العقل في أطراف العلم ، ولعلّ اقتضاء التكليف الواقعي يكون أقوى في الاحتياط من اقتضاء الشكّ في الترخيص ، ومع هذا الاحتمال لا وجه للقطع بالترخيص « 1 » .
ومنها : أن يقال : إنّ نسبة أدلّة الأصول إلى كلّ واحد من الأطراف وإن كانت على حدّ سواء ، لكن لا يقتضي ذلك سقوطها عن جميع الأطراف .
توضيحه : أنّ الأدلّة المرخّصة كما يكون لها عموم أفرادي بالنسبة إلى كلّ مشتبه ، يكون لها إطلاق أحوالي بالنسبة إلى حالات المشتبه ، فكلّ مشتبه مأذون فيه أتى المكلّف بالآخر أو تركه ، وعند التزاحم بينهما إنّما يقع التزاحم بين إطلاقهما لا أصلهما ؛ فإنّ الترخيص في كلّ واحد منهما في حال ترك الآخر ممّا لا مانع منه ، فالمخالفة العملية إنّما نشأت من إطلاق الحجّية والترخيص لحال
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 459 .