مشتبه ، فالمشتبه بما أنّه مشتبه تمام الموضوع للحكم بالترخيص من غير دخالة قيد فيه ، ففيه الملاك بلا تقيّده بشيء ، ولمّا كان التقييد العقلي وارداً على الهيئة بواسطة لزوم الإذن في المعصية ، يستكشف العقل - بعد سقوط الترخيصين المعيّنين في طرفي العلم بحكم العقل - ترخيصاً تخييرياً بواسطة إطلاق المادّة وكشف الملاك ، فكما أنّ الملاك في المشتبهات يوجب الترخيص فيها ، كذلك وجود الملاك في أحد المشتبهين يوجب الترخيص فيه ، كالواجبين المتزاحمين اللذين بعد سقوط خطابهما يستكشف العقل حكماً تخييرياً بواسطة الملاك المستكشف بإطلاق المادّة « 1 » .
لا يقال : استكشاف الملاك لا يمكن إلّابإطلاق الهيئة ، فإذا لم يكن لها إطلاق فلا طريق إلى استكشافه ؛ لإمكان أن يكون لمورد سقوط الخطاب خصوصية مزاحمة للملاك لا يجب على المولى بيانها ؛ لعدم مفسدة في ترك البيان .
فإنّه يقال : لو سلّم قصور إطلاق المادّة عن إثبات الملاك بعد تقييد الهيئة ، فإنّما يكون قصوره بمقدار التقييد لا غير ، والفرض أنّ التقييد العقلي ليس إلّا فيما يلزم [ منه ] الترخيص في المعصية ، وهو في الجمع بين تمام الأطراف ، وليس في البين أمر آخر يوجب سقوط الخطاب .
نعم ، يسقط الخطاب عن الطرفين ، لا لحكم العقل بالتقييد - لعدم لزوم المخالفة القطعية إلّافي الجمع بينهما فيما نحن فيه ، وعدم العجز إلّاعن الجمع في باب التزاحم كالغريقين - بل لقبح الترجيح بلا مرجّح وعدم شمول العامّ
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 458 .