تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 190

مساهمون:

صأنوار الهداية ١٩٠
بينهما ؛ فإنّ التخيير في باب التزاحم إنّما هو لأجل أنّ المجعول في باب التكاليف يقتضي التخيير ؛ لأنّه يعتبر عقلًا في المجعولات الشرعية القدرة على امتثالها ، والمفروض حصول القدرة على امتثال كلّ من المتزاحمين عند ترك الآخر ، وحيث لا ترجيح في البين ، وكلّ تكليف يستدعي نفي الموانع عن متعلّقه وحفظ القدرة عليه ، فالعقل يستقلّ حينئذٍ بصرف القدرة في أحدهما تخييراً : إمّا لأجل تقييد التكليف في كلّ منهما بحال عدم امتثال الآخر ، وإمّا لأجل سقوط التكليفين واستكشاف العقل حكماً تخييرياً ؛ لوجود الملاك التامّ ، وعلى أيّ حال التخيير في باب التزاحم لم ينشأ من ناحية الدليل ، بل نشأ من ناحية المدلول بالبيان المتقدّم . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ القول بالتخيير في باب تعارض الأصول ممّا لا شاهد عليه ، لا من ناحية الدليل ، ولا المدلول : أمّا من ناحية الدليل : فهو ممّا لا يكاد يخفى ؛ فإنّ دليل اعتبار كلّ أصل إنّما يقتضي جريانه عيناً ، سواء عارضه أصل آخر أو لا ، وليس في الأدلّة ما يوجب التخيير عند التعارض . وأمّا من ناحية المدلول : فلأنّ المجعول فيها ليس إلّاالحكم بتطبيق العمل على مؤدّى الأصل مع انحفاظ رتبة الحكم الظاهري باجتماع القيود الثلاثة ، وهي : الجهل بالواقع ، وإمكان الحكم على المؤدّى بأ نّه الواقع ، وعدم لزوم المخالفة العملية ، وحيث إنّه يلزم من جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي مخالفة عملية فلا يمكن جعلها جميعاً ، وكون المجعول أحدها تخييراً ممكن إلّا أنّه لا دليل عليه ، لا من ناحية أدلّة الأصول ، ولا من ناحية المجعول فيها .