وقياسها بباب الأمارات على السببية ليس في محلّه ؛ لأنّ المجعول فيها ممّا يقتضي التخيير ؛ لاندراجها في باب التزاحم « 1 » ، انتهى .
وفيه مواقع للنظر نشير إلى بعض :
منها : أنّ ما أفاد - من أنّ التخيير في الصورة الأولى من مقتضيات الكاشف والدالّ ، لا المنكشف والمدلول ؛ فإنّ المجعول في كلّ من العامّ والخاصّ هو الحكم التعييني - ليس في محلّه ؛ فإنّ دوران الأمر في المخصّص بين التعيين والتخيير - أيخروج الفردين مطلقاً ، أو خروج كلّ منهما مشروطاً بدخول الآخر - موجب للحكم بالتخيير ؛ فإنّه القدر المتيقّن من التصرّف في العامّ ، وإلّا فلو علم أنّ المجعول في كلّ من العامّ والخاصّ هو الحكم التعييني ، فلا مجال للحكم بالتخيير ، وهذا واضح . نعم لو خرج واحد معيّن واقعاً وغير معيّن عندنا أمكن القول بالتخيير في بعض الصور أيضاً .
ومنها : أنّ لنا أن نقول : إنّ التخيير في الأصلين المتعارضين من مقتضيات الدالّ والكاشف ، كالمثال المذكور في الصورة الأولى ؛ لأنّ اجتماع دليل العامّ وإجمال دليل الخاصّ بضميمة وجوب الاقتصار على القدر المتيقّن في التخصيص كما أوجب الحكم بالتخيير ، كذلك اجتماع دليل الأصول - مثل قوله : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه » « 2 » - مع لزوم التخصيص ، ودورانه بين خروج الفردين مطلقاً وفي جميع الأحوال ، أو خروج كلّ منهما في
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 28 - 32 .
( 2 ) - الكافي 5 : 313 / 40 ؛ وسائل الشيعة 17 : 89 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 4 ، مع تفاوت يسير .