قبيح مع فعلية التكليف لولا مفسدته ، ومعها لا قبح فيه أيضاً .
وممّا ذكرنا يظهر الحال في ترخيص بعض أطراف المعلوم بالإجمال ؛ فإنّه - أيضاً - لا ينافي فعلية التكليف إذا كان في الجمع بين المشتبهات مفسدة غالبة ؛ فإنّه لا بدّ للمولى من الجمع بين غرضيه - حفظ الواقع بمقدار الميسور ، والتحرّز عن مفسدة الجمع بين المشتبهات - بالترخيص في بعض الأطراف .
وأمّا في جميعها فلا يمكن مع فعلية التكليف ؛ فإنّه لا بدّ من مزاحمة مصلحة الواقع مع مصلحة الترخيص في المشتبه بما أنّه مشتبه ، وقد عرفت أنّ المزاحمة في موضوع واحد توجب تبعية فعلية الحكم لما هو أقوى ملاكاً ، فلو زاحمت جهة المفسدة في شرب الخمر جهة المصلحة في ترخيص المشتبه ؛ فإن غلبت مفسدة الخمر تكون الحرمة فعلية ، ولا يمكن الترخيص في جميع الأطراف ؛ لامتناع نقض الغرض الفعلي ، وإن غلبت مصلحة الترخيص يكون الحكم الفعلي هو الترخيص ، ولا يمكن أن تكون حرمة الخمر فعلية .
فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّ الترخيص في المخالفة القطعية ممّا لا يمكن إلّا مع عدم فعلية التكليف ، وهو خارج عن موضوع البحث ، وأمّا الترخيص في بعض الأطراف والإذن في المخالفة الاحتمالية فلا ينافي فعلية التكليف ، ولا يكون قبيحاً لو زاحم المفسدة الأقوى ، سواء كان الترخيص في بعض أطراف المعلوم بالإجمال أو موارد الشبهات البدوية .
واتّضح ممّا ذكرنا : أنّ عدم جريان الأصول في أطراف المعلوم بالإجمال إنّما هو للزوم المخالفة القطعية العملية ، من غير فرق بين الأصول مطلقاً من هذه الجهة .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 180
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ١٨٠