المجعولة فيه - وهي قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » - تدلّ على حرمة نقض اليقين السابق بالشكّ عملًا ، ووجوب ترتيب آثار اليقين الطريقي في ظرف الشكّ ، ولمّا كان اليقين الطريقي كاشفاً عن الواقع كان العامل بيقينه يعمل به على أنّه هو الواقع ؛ لكونه منكشفاً لديه . فإذا صلّى صلاة الجمعة مع علمه بوجوبها ، وأنّ تكليفه الواقعي هو إتيانها ، يأتي بها بما أنّها هي الواقع ، فيصلّي صلاة الجمعة في زمن اليقين معتقداً بأ نّها هي الواقع ، وبما أنّها هي هو ، فإذا قيل : لا ينقض اليقين بالشكّ عملًا يكون معناه : عامل معاملة اليقين ورتّب آثاره في ظرف الشكّ ، ومعنى ترتيب آثاره والعمل على طبقه أن يأتي بالمشكوك فيه في زمان الشكّ مبنيّاً على أنّه هو الواقع .
وإن شئت قلت : إنّ هذا الأصل إنّما اعتبر لأجل التحفّظ على الواقع في ظرف الشكّ .
هذا ، وأنت خبير بأنّ المتيقّن إنّما يعمل على طبق يقينه من غير توجّه إلى أنّه هو الواقع توجّهاً اسمياً استقلالياً ، بل يعمل على طبقه ويأتي بالواقع بالحمل الشائع بلا توجّه إلى أنّه مصداق هذا المفهوم ومعنون هذا العنوان ، فضلًا عن أن يبني على أنّه هو الواقع . نعم ، لو سئل عنه : أنّ ما تعمل هو الواقع أو لا ؟ يتبدّل توجّهه الحرفي بالاسمي ، ويكون جوابه مثبتاً ، فمعنى لا ينقض اليقين بالشكّ عملًا هو ترتيب آثار القطع الطريقي ؛ أيترتيب آثار المتيقّن ، لا ترتيب آثاره على أنّه هو الواقع .
وأمّا حديث جعل الاستصحاب لأجل التحفّظ على الواقع : فإن كان المراد منه أنّ جعله بلحاظ حفظ الواقع - كما لو دلّ دليل على الاحتياط في الشبهة
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 182
مساهمون: السيد الخميني
صأنوار الهداية ١٨٢