البدوية - فهو كذلك ، لكن لا يوجب ذلك أن يكون التعبّد بالمتيقّن على أنّه هو الواقع ، كما في الاحتياط ، فإنّه أيضاً بلحاظ الواقع ، لا على أنّ المشتبه هو الواقع .
وإن كان المراد منه هو التعبّد على أنّه هو الواقع فهو ممّا لا شاهد له في الأدلّة ؛ فإنّ الكبرى المجعولة ليست إلّاحرمة نقض اليقين بالشكّ ، فهي إمّا بصدد إطالة عمر اليقين ، وإمّا بصدد حرمة النقض عملًا ؛ أيترتيب آثار اليقين أو المتيقّن ، وأمّا كونها بصدد بيان وجوب البناء على أنّه هو الواقع فلا .
ولو سلّم كون الاستصحاب من الأصول المحرزة والتنزيلية ، فعدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي ممنوع .
وما ذكره المحقّق المتقدّم ذكره في وجه المنع : من أنّ المجعول فيها لمّا كان هو البناء العملي ، والأخذ بأحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع وإلقاء الطرف الآخر ، فلا يمكن مثل هذا الجعل في تمام الأطراف ؛ للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعضها ، وانقلاب الإحراز السابق الذي كان في جميع الأطراف إلى إحراز آخر يضادّه ، ومعه كيف يمكن الحكم ببقاء الإحراز السابق في جميع الأطراف ولو تعبّداً ؟ ! فإنّ الإحراز التعبّدي لا يجتمع مع الإحراز الوجداني بالخلاف « 1 » ، انتهى .
في محلّ المنع ؛ لأنّ كلّ طرف من الأطراف يكون مشكوكاً فيه ، فتمّت أركان الاستصحاب . ومخالفة أحد الأصلين للواقع لا توجب عدم جريانه لولا المخالفة العملية ، كاستصحاب طهارة الماء ونجاسة اليد إذا غسل بالماء
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 14 .