فإن قلت : احتمال وقوع الشيء عقلًا مساوق لعدم الامتناع ؛ فإنّ الممتنع ممّا يحكم العقل بعدم وقوعه جزماً ، فإذا احتمل وقوع شيء عقلًا فهو يدلّ على عدم البرهان على امتناعه ، فاحتمال الإذن في المخالفة ونقض الغرض في مورد يدلّ على عدم حكم العقل بامتناعهما ، فحينئذٍ ما تقول في الإذن في ارتكاب الشبهة البدوية ، بل في ارتكاب أطراف المعلوم بالإجمال في الشبهة الغير المحصورة ؟ وهل هذا إلّااحتمال نقض الغرض ؟ ! وهو في الامتناع واللا امتناع مساوق للعلم به .
قلت : لا محيص لنا إلّاتشريح موارد النقض وغيرها حتّى يتّضح الأمر ويدفع الإشكال ، فنقول :
أمّا النقض بالشبهة الغير المحصورة فغير وارد ؛ لأنّ الإذن في ارتكاب جميع الأطراف ممتنع جدّاً كالإذن في المحصورة ، كما أنّ ارتكاب بعضها بقصد ضمّ البقيّة وارتكاب تمام الأطراف قبيح غير ممكن الإذن .
وأمّا ارتكاب بعض الأطراف فهو جائز ، لا لما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله من النقص في المعلوم « 1 » ؛ ضرورة عدم حصول النقصان فيه بمجرّد عدم الحصر ، بل التكليف بقي على فعليته كالمحصورة ، بل لما أشرنا إليه سابقاً « 2 » من أنّ الأطراف إذا كثرت جدّاً - بحيث عدّت غير محصورة عرفاً - يصير احتمال الإصابة في بعض الأطراف مو هوماً بحيث لا يعتني به العقلاء ، فكأنّ الطريق العقلائي قائم على عدم المعلوم في هذا المورد المنفرد
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 407 - 408 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 122 .