والجهل ؛ ولهذا أمر الأنبياء والعلماء بتبليغه إلى الناس ، بل أوجب على كلّ مكلّف تبليغ أحكامه .
وإنّما الاختلاف بين حال العلم والجهل عن عذر في تمامية الحجّة وعدمها ، وقبح المخالفة وعدمه ، وصحّة العقوبة وعدمها ، وهذه الأمور متأخّرة عن الحكم ، ولا ينبغي جعلها من مراتبه ، كما أنّ الاقتضاء والمصلحة من مبادئ جعله ، لا مراتبه .
إذا عرفت ما تلوناه عليك فالكلام في العلم الإجمالي يقع في مقامين :
أحدهما : في حرمة المخالفة القطعية ، وثانيهما : في وجوب الموافقة القطعية .
حرمة المخالفة القطعية للعلم الإجمالي
أمّا المقام الأوّل « 1 » : فلا إشكال في قبحها عقلًا إذا كان الحكم فعلياً ، وهذا ممّا لا يحتاج إلى تجشّم استدلال سوى مراجعة الوجدان والعقل الحاكم في مثل المقام .
ولا يخفى أنّه ليس للمولى الإذن في جميع الأطراف ؛ فإنّ الإذن في المعصية ممّا يشهد العقل بقبحه ، ونقض الغرض ممتنع على كلّ ذي شعور ، فضلًا عن الحكيم .
هامش
( 1 ) - ذكرنا تفصيل المطلب في ورقة على حدة ، ورجعنا عمّا في الكتاب إلى ما هوالتحقيق . [ منه قدس سره ]
ومع الأسف فإنّا لم نعثر عليها ضمن مصوّرة المخطوطة التي لدينا ، وللاطّلاع على ما هو التحقيق راجع تهذيب الأصول 3 : 183 - 202 .