فالأصل فيه الاشتغال ، لا لما ذكره بعض أعاظم العصر رحمه الله - على ما في تقريراته - من أنّ تقييد الإطلاق في مرحلة البقاء يقتضي الاشتغال « 1 » ؛ لما عرفت ما فيه « 2 » ، بل لأنّ التقييد هاهنا عقلي بعد تمامية الملاك والحجّة من قبل المولى ؛ فإنّ في مثله لا يجوز للعبد التقاعد عن تكليف مولاه بمجرّد الشكّ في التقييد ، نظير الشكّ في القدرة على امتثال أمره ؛ فإنّ العقل يحكم بالاشتغال وعدم جواز التقاعد عن الامتثال بمجرّد الشكّ ؛ كلّ ذلك لأنّ التكليف من قِبل المولى مطلق والملاك تامّ ، ومع الشكّ في العذر لا بدّ من قيامه بوظائف العبودية ، وليس الشكّ عذراً له .
وبالجملة : فرق بين التقييدات الشرعية والعقلية التي ترجع إلى العجز عن إتيان تكليفه بعد تمامية ملاكه ، فمع الشكّ في الإطلاق والتقييد الشرعيين الأصل البراءة ، وأمّا مع الشكّ في التقييد العقلي فالأصل الاشتغال « 3 » .
وأمّا القسم الثالث من أقسام الواجب التخييري - وهو ما إذا كان التخيير لأجل تعارض الحجّتين - فإن قلنا بالسببية في الأمارات ، وسلكنا مسلك
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 433 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 147 .
( 3 ) - هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقرير الاشتغال .
لكن التحقيق هو البراءة والفرق بين المقام وباب الشكّ في القدرة ؛ لأنّ حجّة المولى في المقام لا تتمّ إلّابالنسبة إلى طبيعة إنقاذ الغريق ، ولا يمكن أن يصير مثل هذا الدليل حجّة على أمر زائد عن متعلّقه ، فالشكّ يرجع إلى تكليف زائد متوجّه إلى إنقاذ محتمل [ الأهمّية ] والأصل فيه البراءة . . . ( أ ) . [ منه قدس سره ]
أ - مع الأسف تتمّة الحاشية في تصوير الأصل غير مقروء .