تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة أنوار الهداية 144

مساهمون:

صأنوار الهداية ١٤٤
الثالث : التخيير الناشئ من تعارض النصّين مع تساويهما في مرجّحات باب التعارض ؛ فإنّه بناءً على الطريقية - كما هو المختار - قسم آخر من التخيير أجنبيّ عن القسمين . نعم ، بناءً على السببية يكون التخيير بينهما من قبيل باب التزاحم « 1 » ، انتهى محصّله . وأنت خبير : بأنّ التخيير الناشئ من تعارض النصّين - بناءً على الطريقية - ليس قسماً في مقابل القسم الأوّل ؛ فإنّ الاختلاف في المخيّر فيه - أيكون أحدهما مسألة فقهية والآخر أصولية - ليس اختلافاً في الواجب التخييري ، وإلّا تتكثّر الأقسام حسب تكثّر المتعلّقات . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ التخيير الناشئ من تعارض النصّين مفترق عن الابتدائي ؛ بأنّ في التخيير الابتدائي يكون كلّ من الأطراف واجداً للملاك ووافياً للغرض ، بخلاف تخيير باب التعارض ؛ فإنّ أحد الطرفين - لا محالة - مخالف للواقع ، وغير واجد للملاك . وبالجملة : في التخييرات الابتدائية يكون التخيير ناشئاً من خصوصية في كلّ من الأطراف ، يكون بتلك الخصوصية مسقطاً للغرض ؛ لاستيفاء الملاك ، بخلاف التخيير في باب التعارض ؛ فإنّه ناشٍ من نوعية أداء أحدهما للواقع من غير إمكان معرفته ، ولمّا كان ما يكون مطابقاً للواقع مجهولًا نشأ التخيير الإلجائي على حذو التخيير في أطراف العلم الإجمالي الذي يكون المكلّف مضطرّاً إلى ارتكاب أحدها لا بعينه ، فيكون حكم العقل بالتخيير في إتيان
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 417 - 420 .