فإنّ التمسّك بدليل أصل الإباحة لا يتّضح وجهه إلّابما ذكرنا من عدم جريان أصالة عدم التذكية ، وإلّا فالسفرة إمّا كانت في أرض المسلمين وقلنا بأماريتها كيَد المسلمين للتذكية ، وإمّا لم تكن فيها ، أو كانت وقلنا بعدم الأمارية ، وعلى أيّ حال لا وجه للتمسّك بأصالة الإباحة في مقابل الأمارة والاستصحاب ، وأمّا مع عدم جريان الاستصحاب فيتّضح وجهه .
وكذا يشهد لما ذكرنا بعض الروايات الواردة في باب الجلود ، فراجع « 1 » .
هذا كلّه فيما إذا كان منشأ الشكّ ، الشكّ في قابلية الحيوان للتذكية ، سواء كانت الشبهة من جهة الاشتباه المفهومي ، أو لا .
وأمّا مع الشكّ في شرطية شيء للتذكية ، أو مانعية شيء عنها ؛ أيالشكّ في جعل الشارع شيئاً زائداً عمّا ثبت اشتراطه أو منعه ، فأصالة عدم الجعل في بعض الموارد جارية ، وفي بعضها مثبتة .
ولا يهمّنا البحث في أطراف الصور الأخرى التي ذكرناها ؛ لأنّ حالها معلومة غالباً .
أصالة عدم التذكية في الشبهة الموضوعية
نعم ، فيما إذا كان الشكّ من جهة الشبهة الموضوعية ، ويكون الشكّ في أنّ الحيوان الكذائي هل ذُكّي ، أم لا ؟ أو شكّ في أنّ الجزء الفلاني - كالجلد - من المذكّى أو غيره أو من مشكوكه ممّا هو محلّ الابتلاء ، ففي جريان أصالة عدم التذكية مطلقاً أو التفصيل بين الصور إشكال . هذا مع قطع النظر عن
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 490 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 .