قلت : هذا مجرّد فرض لا واقع له ؛ فإنّ الموضوع في التذكية هو الحيوان الذي زهق روحه بيد المسلم ، إلى القبلة ، وعن التسمية ، وبآلة الحديد ، فهذه الأمور اخذت حالات للذبح وزهوق الروح ، وعدم المذكّى - أيالميتة التي هي الموضوع للحكم - هو الزهوق لا بالكيفيات الخاصّة .
وبعبارة أخرى : كلّ ذلك تقيّدات للموضوع المفروض الوجود ؛ أيالزهوق ، وليس لواحد منها حالة سابقة . نعم الأعدام المطلقة لها حالة سابقة ، لكنّها ليست بموضوعة .
ثمّ لو شككنا في أنّ الموضوع ما ذكر أو ما ذكرنا أو غير ذلك ، لا يجري الأصل ؛ لعدم إحراز الحالة السابقة ، ويصير المرجع هو أصالة الحلّية والطهارة .
وظنّي أنّ من تأ مّل فيما ذكرنا حقّ التأ مّل يصدّقه ، ويتّضح له أنّ أصالة عدم التذكية مطلقاً ممّا لا أساس لها .
ويؤيّد ما ذكرنا ، بل يشهد عليه : ما رواه في « الكافي » عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« إنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سُفرة وجدت في الطريق مطروحة ، كثير لحمها وخبزها وجبنها وبيضها ، وفيها سكّين .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يُقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ؛ لأنّه يفسد ، وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها غَرِموا له الثمن .
فقيل : يا أمير المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أو سُفرة مجوسي .
فقال : هم في سعة حتّى يعلموا » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 297 / 2 ؛ وسائل الشيعة 3 : 493 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 11 .