إنّما الإشكال في جريان أصالة عدم التذكية مطلقاً - بسيطة كانت التذكية أو لا - من جهة أخرى ، وهي أنّ حقيقة التذكية - أيالتي من فعل المذكّي - عبارة عن إزهاق روح الحيوان بكيفية خاصّة وشرائط مقرّرة ، وهي فَري الأوداج الأربعة ، مع كون الذابح مسلماً ، وكون الذبح عن تسمية ، وإلى القبلة ، وآلته من حديد ، وكون المذبوح قابلًا للتذكية ، وعدم هذه الحقيقة بعدم الإزهاق بالكيفية الخاصّة والشرائط المقرّرة .
ولا إشكال في أنّ هذا الأمر العدمي - بنحو « ليس » التامّة - ليس موضوعاً للحكم الشرعي ؛ فإنّ هذا المعنى العدمي متحقّق قبل تحقّق الحيوان وفي زمان حياته ، ولم يكن موضوعاً له ، وما هو الموضوع عبارة عن الميتة ، وهي الحيوان الذي زهق روحه بغير الكيفية الخاصّة بنحو الإيجاب العدولي ، أو زهوق الروح من الحيوان زهوقاً لم يكن بكيفية خاصّة ، على نحو « ليس » الناقصة أو الموجبة السالبة المحمول ، وهما غير مسبوقين بالعدم ؛ فإنّ زهوق الروح لم يكن في زمان محقّقاً بلا كيفية خاصّة ، أو مسلوباً عنه الكيفية الخاصّة ، فما هو موضوع الحكم غير مسبوق بالعدم ، وما هو مسبوق به ليس موضوعاً له ، واستصحاب « ليس » التامّة لا يثبت زهوق الروح بالكيفية الخاصّة إلّاعلى الأصل المثبت .
مضافاً إلى الإشكال الذي سبق منّا « 1 » بالنسبة إلى تلك القضايا السلبية .
إن قلت : إنّ الموضوع للحرمة والنجاسة مركّب من جزءين : زهوق روح الحيوان ، وعدم تذكيته ، ويكفي في تحقّق الموضوع اجتماع الجزءين في الزمان ؛
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 101 .