أمّا إذا كانت أمراً بسيطاً متحصّلًا من الأمور الخارجية فواضح ؛ لأنّه مسبوق بالعدم قبل تحقّق الأمور الخارجية ، والآن كما كان ، واختلاف منشأ الشكّ واليقين لا يضرّ به .
وكذلك إذا كانت أمراً بسيطاً منتزعاً ؛ لأنّ هذا الأمر الانتزاعي الموضوع للحكم وإن كان على فرض وجوده يتحقّق بعين منشأ انتزاعه لكنّه مسبوق بالعدم .
وأمّا إذا كانت أمراً مركّباً تقييدياً - سواء كانت بسيطة متحصّلة أو منتزعة من الأمور الخمسة متقيّدةً بقابلية المحلّ ، أو مركّبة منها ومتقيّدة بالقابلية - فجريان أصالة عدم التذكية لا مانع منها ؛ لأنّ المتقيّد بما أنّه متقيّد مسبوق بالعدم ، ومشكوك تحقّقه ، والفرض أنّ موضوع الحكم متقيّد .
وبما ذكرنا يظهر النظر فيما أفاد بعض أعاظم العصر - على ما في تقريراته - من أنّ التذكية إذا كانت الأمور الخمسة ، وتكون قابلية المحلّ شرطاً للتأثير ، ولها دخالة في تأثير الأمور الخمسة ، لا تجري أصالة عدم التذكية ، بل المرجع أصالة الحلّ والطهارة « 1 » .
وذلك لأنّ دخالة القابلية في التأثير عبارة أخرى عن تقيّد موضوع الحكم ، فموضوع حكم الشارع بالحلّية والطهارة الواقعيتين هو الأمور الخمسة المشترطة بالقابلية ، وهذا المعنى المتقيّد المشترط مسبوق بالعدم ، واختلاف منشأ الشكّ واليقين ممّا لا يمنع عن جريان الاستصحاب . هذا ممّا لا إشكال فيه .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 382 .