عدم قيام قاعدة الفراغ مقام القطع
وأمّا قاعدة الفراغ : فقيامها مقام القطع الموضوعي بأقسامه ممّا لا وجه له ؛ فإنّ مفاد أدلّتها - كما عرفت - ليس إلّاالمضيّ عملًا وترتيب آثار الإتيان تعبّداً ، وهذا أجنبيّ عن القيام مقامه .
نعم ، فيما إذا كان القطع طريقاً محضاً لمّا كان المقصود حصول الواقع ويكون الواقع بواسطة القاعدة محرزاً تعبّداً ، يفيد القاعدة فائدة القيام ، لا أنّها تقوم مقامه .
فإن قلت : إنّ للقطع جهات : الأولى : كونه صفة قائمة بالنفس ، والثانية : كونه طريقاً كاشفاً عن الواقع ، والثالثة : جهة البناء والجري العملي على وفق العلم ؛ حيث إنّ العلم بوجود الأسد - مثلًا - في الطريق يقتضي الفرار عنه . ثمّ إنّ المجعول في باب الأصول المحرزة هو الجهة الثالثة ، فهي قائمة مقام القطع الطريقي بالجهة الثالثة .
قلت : نعم ، هذا حاصل ما أفاد بعض مشايخ العصر - على ما في تقريرات بحثه « 1 » - لكنّه ممّا لا أساس له ؛ فإنّ قيام شيء مقام شيء بواسطة الجعل إنّما هو بنحو من التنزيل ، ولا بدّ فيه من لحاظ المنزّل والمنزّل عليه ومن كون الجعل بعناية التنزيل ، وإلّا فمجرّد كون لسان الجعل هو البناء على الإتيان أو المضيّ وعدم الاعتناء بالشكّ عملًا كما هو مفاد أدلّة القاعدة - لا يقتضي قيامها مقام القطع .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 16 - 17 .