وبالجملة : كما أنّ في الأمارة المجعولة لا بدّ من إعطاء صفة اليقين وإطالة عمره تعبّداً ، وهذا لا يمكن إلّابعد لحاظ الطرفين ولحاظ الآثار المترتّبة على اليقين شرعاً أو عقلًا ، كذلك في الأصل المحرز لا بدّ من إعطاء أثر اليقين بما أنّه أثر اليقين حتّى يقوم مقامه ، وإعطاء أثره بما أنّه أثره لا يمكن إلّابعد لحاظ الطرفين وكون الجعل بعناية إعطاء الأثر ، مع أنّه في أدلّة الفراغ والتجاوز لا عين ولا أثر عمّا يفيد هذا المعنى ، بل لسان أدلّتها هو المضيّ وعدم الاعتناء بالشكّ عملًا ، بلا نظر إلى اليقين وآثاره ، ولا شائبة تنزيل فيها أصلًا . وما في رواية حمّاد بن عثمان من قوله عليه السلام :
« قد ركعت » « 1 »
وإن يدلّ على البناء العملي على الإتيان ، لكن لا يفيد ما يدّعي ، كما لا يخفى .
وبالجملة : إن كانت دعوى قيام القاعدة مقام القطع هي مجرّد كونها محرزة للواقع تعبّداً ، كما أنّ القطع محرز عقلًا ، فلا مضايقة فيها ، وإن كانت هي القيام بمعناه المصطلح ، كقيام الأمارات مقام القطع ، ففيها منع ، منشؤه عدم استفادتها من الأدلّة ، فراجع .
وممّا ذكرنا من أوّل المبحث إلى هاهنا يعرف وجوه النظر في كلام هؤلاء الأعلام ، خصوصاً ما في تقريرات بعض مشايخ العصر رحمه الله ؛ فإنّ فيها مواقع للنظر تركناها مخافة التطويل .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 151 / 594 ؛ وسائل الشيعة 6 : 317 ، كتاب الطهارة ، أبوابالركوع ، الباب 13 ، الحديث 2 .