ولا قيام لها به قيام حلول وعروض .
الثاني : أنّ الإنشائيات مطلقاً من الأمور الاعتبارية التي لا تحقّق لها إلّافي وعاء الاعتبار ، ولا وجود أصيل حقيقي لها ، فقولهم : « إنّ الإنشاء قول قصد به ثبوت المعنى في نفس الأمر » « 1 » يراد به أنّ نفس الإنشاء يكون منشأً لانتزاع المنشأ وثبوته في وعاء الاعتبار ، بحيث تكون الألفاظ التي بها يقع الإنشاء - كالأمر والنهي وغيرهما - مصاديق ذاتية للّفظ ، وعرضية للمعنى المنشأ ، لا أنّها علل للمعاني المنشأة ، فإنّ العلّية والمعلولية الحقيقيتين لا تعقل بينها ؛ ضرورة أنّ منشئية الإنشاء للمنشأ إنّما هي بالجعل والمواضعة ، ولا تعقل العلّية والمعلولية بين الأمور الاختراعية الوضعية ، فليس للمعنى المنشأ وجود أصيل ، وإنّما هو أمر اعتباري من نفس الإنشاء .
فهيئة الأمر وضعت لتستعمل في البعث والتحريك الاعتباريين ، لا بمعنى استعمالها في شيء يكون ثابتاً في وعائه ، بل بمعنى استعمالها استعمالًا إيجادياً تحقّقياً ، لا كتحقّق المعلول بالعلّة ؛ حتّى يكون المعلول موجوداً أصيلًا ، بل كتحقّق الأمر الاعتباري بمنشأ اعتباره .
فتحصّل من ذلك : أنّ الإنشائيات مطلقاً - ومنها الأحكام الخمسة التكليفية - لا وجود حقيقي لها ، بل هي أمور اعتبارية وعاء تحقّقها عالم الاعتبار .
الثالث : أنّه للمعاني المنشأة بالألفاظ إضافات كلّها من الأمور الاعتبارية التي لا وعاء لها إلّافي ظرف الاعتبار . مثلًا : للوجوب إضافة إلى الآمر إضافة
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 87 - 88 ؛ فوائد الأصول ، المحقّق الخراساني : 17 .