وإضافة إلى المعلوم بالذات الذي هو في صقع النفس إضافة إشراق وإيجاد ، فإنّ العلم هو الإضافة الإشراقية بين النفس والمعلوم بالذات ، بها يوجد المعلوم كوجود المهيات الإمكانية بالفيض المقدّس الإطلاقي ، وله أيضاً إضافة بالعرض إلى المعلوم بالعرض الذي هو المتعلّق المتحقّق في الخارج .
وقيام العلم بالنفس وكون الصورة المعلومة بالذات فيها يبتني على عدم كون العلم من مقولة الإضافة كما ذهب إليه الفخر الرازي « 1 » ؛ فراراً عن الإشكالات الواردة على الوجود الذهني .
فما وقع في تقريرات بعض المحقّقين رحمه الله - من قيام الصورة في النفس من غير فرق بين أن نقول : إنّ العلم من مقولة الكيف أو مقولة الفعل أو الانفعال أو الإضافة « 2 » - ناشٍ عن الغفلة عن حقيقة الحال .
وبالجملة : أنّ العلم له قيام بالنفس وإضافة إلى المعلوم بالذات وإضافة إلى المعلوم بالعرض ، بل هذه الإضافة على التحقيق هي علم النفس ، وهو أمر بسيط ، لكن للعقل أن يحلّله إلى أصل الكشف وتمامية الكشف ، فعليه يكون للقطع جهات ثلاث :
جهة القيام بالنفس مع قطع النظر عن الكشف ، كسائر أوصافها مثل القدرة والإرادة والحياة .
وجهة أصل الكشف المشترك بينه وبين سائر الأمارات .
وجهة كمال الكشف وتمامية الإراءة المختصّ به المميّز له عن الأمارات .
هامش
( 1 ) - المباحث المشرقية 1 : 331 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 16 .