فصل
قد عرفت حجّية ظهور الكلام في تعيين المرام ، فإن احرز بالقطع وأنّ المفهوم منه جزماً بحسب متفاهم أهل العرف هو ذا ، فلا كلام ، وإلّا :
فإن كان لأجل احتمال وجود قرينة ، فلا خلاف في أنّ الأصل عدمها .
لكنّ الظاهر أنّه معه يبنى على المعنى الذي لولاها كان اللفظ ظاهراً فيه ابتداءً ، لا أنّه يبنى عليه بعد البناء على عدمها ، كما لا يخفى ، فافهم .
وإن كان لاحتمال قرينية الموجود فهو وإن لم يكن بخال عن الإشكال - بناءً على حجّية أصالة الحقيقة من باب التعبّد - إلّاأنّ الظاهر أن يعامل معه معاملة المجمل .
وإن كان لأجل الشكّ فيما هو الموضوع له لغةً ، أو المفهوم منه عرفاً ، فالأصل يقتضي عدم حجّية الظنّ فيه ، فإنّه ظنّ في أنّه ظاهر ، ولا دليل إلّا على حجّية الظواهر .
نعم ، نسب إلى المشهور حجّية قول اللغوي بالخصوص في تعيين الأوضاع . واستدلّ لهم باتّفاق العلماء بل العقلاء على ذلك ، حيث لا يزالون يستشهدون بقوله في مقام الاحتجاج بلا إنكار من أحد ولو مع المخاصمة واللجاج . وعن بعض دعوى الإجماع على ذلك .
وفيه : أنّ الاتّفاق لو سلّم اتّفاقه فغير مفيد ، مع أنّ المتيقّن منه هو
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 358
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٨