منه حمل اللفظ على خلاف ظاهره لرجحانه بنظره ، أو حمل المجمل على محتمله بمجرّد مساعدته ذاك الاعتبار من دون السؤال عن الأوصياء .
وفي بعض الأخبار : « إنّما هلك الناس في المتشابه ؛ لأنّهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته فوضعوا له تأويلًا من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرّفونهم » هذا .
مع أنّه لا محيص عن حمل هذه الروايات الناهية عن التفسير به على ذلك ولو سلّم شمولها لحمل اللفظ على ظاهره ؛ ضرورة أنّه قضيّة التوفيق بينها وبين ما دلّ على جواز التمسّك بالقرآن ، مثل خبر الثقلين ، وما دلّ على التمسّك به والعمل بما فيه ، وعرض الأخبار المتعارضة عليه ، وردّ الشروط المخالفة له ، وغير ذلك ممّا لا محيص عن إرادة الإرجاع إلى ظواهره ، لا خصوص نصوصه ؛ ضرورة أنّ الآيات التي يمكن أن تكون مرجعاً في باب تعارض الروايات أو الشروط أو يمكن أن يتمسّك بها ويعمل بما فيها ، ليست إلّاظاهرة في معانيها ، ليس فيها ما كان نصّاً ، كما لا يخفى .
ودعوى العلم الإجمالي بوقوع التحريف فيه بنحو إمّا بإسقاط أو تصحيف وإن كانت غير بعيدة ، كما يشهد به بعض الأخبار ويساعده الاعتبار ، إلّاأنّه لا يمنع عن حجّية ظواهره ؛ لعدم العلم بوقوع خلل فيها بذلك أصلًا ولو سلّم فلا علم بوقوعه في آيات الأحكام ؛ والعلم بوقوعه
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 356
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٦