فيها أو في غيرها من الآيات ، غير ضائر بحجّية آياتها ؛ لعدم حجّية ظاهر سائر الآيات ، والعلم الإجمالي بوقوع الخلل في الظواهر إنّما يمنع عن حجّيتها إذا كانت كلّها حجّة ، وإلّا لا يكاد ينفكّ ظاهر عن ذلك ، كما لا يخفى ، فافهم .
نعم ، لو كان الخلل المحتمل فيه أو في غيره بما اتّصل به لأخلّ بحجّيته لعدم انعقاد ظهور له حينئذٍ وإن انعقد له الظهور لولا اتّصاله .
ثمّ إنّ التحقيق أنّ الاختلاف في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور - مثل « يطهرن » بالتشديد والتخفيف - يوجب الإخلال بجواز التمسّك والاستدلال ؛ لعدم إحراز ما هو القرآن ، ولم يثبت تواتر القراءات ولا جواز الاستدلال بها وإن نسب إلى المشهور تواترها ، لكنّه ممّا لا أصل له ، وإنّما الثابت جواز القراءة بها ولا ملازمة بينهما ، كما لا يخفى .
ولو فرض جواز الاستدلال بها فلا وجه لملاحظة الترجيح بينها بعد كون الأصل في تعارض الأمارات هو سقوطها عن الحجّية في خصوص المؤدّى بناءً على اعتبارها من باب الطريقية ، والتخيير بينها بناءً على السببية ، مع عدم دليل على الترجيح في غير الروايات من سائر الأمارات ، فلا بدّ من الرجوع حينئذٍ إلى الأصل أو العموم حسب اختلاف المقامات .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 357
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٧