فصل
لا شبهة في لزوم اتّباع ظاهر كلام الشارع ( 17 ) في تعيين مراده في الجملة ؛ لاستقرار طريقة العقلاء على اتّباع الظهورات في تعيين المرادات ، مع القطع بعدم الردع عنها ؛ لوضوح عدم اختراع طريقة أخرى في مقام الإفادة لمرامه من كلامه ، كما هو واضح .
والظاهر أنّ سيرتهم على اتّباعها من غير تقييد بإفادتها للظنّ فعلًا ، ولا بعدم الظنّ كذلك على خلافها قطعاً ؛ ضرورة أنّه لا مجال عندهم للاعتذار عن مخالفتها بعدم إفادتها للظنّ بالوفاق ولا بوجود الظنّ بالخلاف .
كما أنّ الظاهر عدم اختصاص ذلك بمن قصد إفهامه ، ولذا لا يسمع اعتذار من لا يقصد إفهامه إذا خالف ما تضمّنه ظاهر كلام المولى من تكليف يعمّه أو يخصّه ، ويصحّ به الاحتجاج لدى المخاصمة واللجاج ، كما تشهد به صحّة الشهادة بالإقرار من كلّ من سمعه ولو قصد عدم إفهامه فضلًا عمّا إذا لم يكن بصدد إفهامه .
ولا فرق في ذلك بين الكتاب المبين ، وأحاديث سيّد المرسلين ، والأئمّة الطاهرين ، وإن ذهب بعض الأصحاب إلى عدم حجّية ظاهر الكتاب :
إمّا بدعوى اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله ومن خوطب به ، كما
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 353
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٣