لم يكن للأحكام بمرتبتها الإنشائية أثر أصلًا ، وإلّا لم يكن لتلك الدلالة مجال ، كما لا يخفى .
وأخرى : بأ نّه كيف يكون التوفيق بذلك مع احتمال أحكام فعلية بعثية أو زجرية في موارد الطرق والأصول العملية المتكفّلة لأحكام فعلية ؟ ضرورة أنّه كما لا يمكن القطع بثبوت المتنافيين ، كذلك لا يمكن احتماله .
فلا يصحّ التوفيق بين الحكمين بالتزام كون الحكم الواقعي الذي يكون مورد الطرق إنشائياً غير فعلي .
كما لا يصحّ بأنّ الحكمين ليسا في مرتبة واحدة بل في مرتبتين ؛ ضرورة تأخّر الحكم الظاهري عن الواقعي بمرتبتين ، وذلك لا يكاد يجدي ، فإنّ الظاهري وإن لم يكن في تمام مراتب الواقعي إلّاأنّه يكون في مرتبته أيضاً ، وعلى تقدير المنافاة لزم اجتماع المتنافيين في هذه المرتبة .
فتأمّل فيما ذكرنا من التحقيق في التوفيق ، فإنّه دقيق وبالتأمّل حقيق .
ثالثها : أنّ الأصل ( 16 ) فيما لا يعلم اعتباره بالخصوص شرعاً ولا يحرز التعبّد به واقعاً ، عدم حجّيته جزماً ؛ بمعنى عدم ترتّب الآثار المرغوبة من الحجّة عليه قطعاً ، فإنّها لا تكاد تترتّب إلّاعلى ما اتّصف بالحجّية فعلًا ، ولا يكاد يكون الاتّصاف بها إلّاإذا احرز التعبّد به وجعله طريقاً متّبعاً ؛ ضرورة أنّه بدونه لا يصحّ المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرّد إصابته ،
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 351
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥١