لا يوجب الالتزام بعدم كون التكليف الواقعي بفعلي ، بمعنى كونه على صفة ونحو لو علم به المكلّف لتنجّز عليه ، كسائر التكاليف الفعلية التي تتنجّز بسبب القطع بها . وكونه فعلياً إنّما يوجب البعث أو الزجر في النفس النبوية أو الولوية فيما إذا لم ينقدح فيها الإذن لأجل مصلحة فيه .
فانقدح بما ذكرنا أنّه لا يلزم الالتزام بعدم كون الحكم الواقعي في مورد الأصول والأمارات فعلياً ، كي يشكل :
تارةً ، بعدم لزوم الإتيان حينئذٍ بما قامت الأمارة على وجوبه ؛ ضرورة عدم لزوم امتثال الأحكام الإنشائية ما لم تصر فعلية ، ولم تبلغ مرتبة البعث والزجر ، ولزوم الإتيان به ممّا لا يحتاج إلى مزيد بيان أو إقامة برهان .
لا يقال : لا مجال لهذا الإشكال لو قيل بأ نّها كانت قبل أداء الأمارة إليها إنشائية ؛ لأنّها بذلك تصير فعلية تبلغ تلك المرتبة .
فإنّه يقال : لا يكاد يحرز - بسبب قيام الأمارة المعتبرة على حكم إنشائي - لا حقيقة ولا تعبّداً إلّاحكم إنشائي تعبّداً ، لا حكم إنشائي أدّت إليه الأمارة ؛ أمّا حقيقة فواضح ، وأمّا تعبّداً فلأنّ قصارى ما هو قضيّة حجّية الأمارة ، كون مؤدّاها هو الواقع تعبّداً ، لا الواقع الذي أدّت إليه الأمارة ، فافهم .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ الدليل على تنزيل المؤدّى منزلة الواقع الذي صار مؤدّى لها ، هو دليل الحجّية بدلالة الاقتضاء ، لكنّه لا يكاد يتمّ إلّاإذا
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 350
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٥٠