وما مهّده من الدقيقة هو الذي نقله شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - في الرسالة .
وقال في فهرست فصولها أيضاً : « الأوّل في إبطال جواز التمسّك بالاستنباطات الظنّية في نفس أحكامه تعالى ، ووجوب التوقّف عند فقد القطع بحكم اللَّه ، أو بحكم ورد عنهم عليهم السلام » ، انتهى .
وأنت ترى أنّ محلّ كلامه ومورد نقضه وإبرامه هو العقلي الغير المفيد للقطع ، وإنّما همّه إثبات عدم جواز اتّباع غير النقل فيما لا قطع .
وكيف كان ، فلزوم اتّباع القطع مطلقاً ، وصحّة المؤاخذة على مخالفته عند إصابته ، وكذا ترتّب سائر آثاره عليه عقلًا ، ممّا لا يكاد يخفى على عاقل فضلًا عن فاضل ؛ فلا بّد فيما يوهم خلاف ذلك في الشريعة من المنع عن حصول العلم التفصيلي بالحكم الفعلي لأجل منع بعض مقدّماته الموجبة له ولو إجمالًا ، فتدبّر جيّداً .
الأمر السابع ( 14 ) : أنّه قد عرفت كون القطع التفصيلي بالتكليف الفعلي علّة تامّة لتنجّزه ، لا يكاد تناله يدّ الجعل إثباتاً أو نفياً ، فهل القطع الإجمالي كذلك ؟ فيه إشكال .
ربما يقال : إنّ التكليف حيث لم ينكشف به تمام الانكشاف ، وكانت مرتبة الحكم الظاهري معه محفوظة ، جاز الإذن من الشارع بمخالفته احتمالًا بل قطعاً .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 342
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٤٢