ولا يخفى : أنّ في الآيات والروايات شهادة على صحّة ما حكم به الوجدان الحاكم على الإطلاق في باب الاستحقاق للعقوبة والمثوبة .
ومعه لا حاجة إلى ما استدلّ على استحقاق المتجرّئ للعقاب بما حاصله : « أنّه لولاه مع استحقاق العاصي له يلزم إناطة استحقاق العقوبة بما هو خارج عن الاختيار ، من مصادفة قطعه الخارجة عن تحت قدرته واختياره ، مع بطلانه وفساده » .
إذ للخصم أن يقول : بأنّ استحقاق العاصي دونه إنّما هو لتحقّق سبب الاستحقاق فيه - وهو مخالفته عن عمد واختيار - وعدم تحقّقه فيه ؛ لعدم مخالفته أصلًا ولو بلا اختيار ، بل عدم صدور فعل منه في بعض أفراده بالاختيار ، كما في التجرّي بارتكاب ما قطع أنّه من مصاديق الحرام ، كما إذا قطع مثلًا بأنّ مائعاً خمر مع أنّه لم يكن بالخمر ، فيحتاج إلى إثبات أنّ المخالفة الاعتقادية سبب كالواقعية الاختيارية ، كما عرفت بما لا مزيد عليه .
ثمّ لا يذهب عليك ( 9 ) أنّه ليس في المعصية الحقيقية إلّامنشأ واحد لاستحقاق العقوبة ، وهو هتك واحد ، فلا وجه لاستحقاق عقابين متداخلين - كما توهّم - مع ضرورة أنّ المعصية الواحدة لا توجب إلّاعقوبة واحدة .
كما لا وجه لتداخلهما على تقدير استحقاقهما كما لا يخفى .
ولا منشأ لتوهّمه إلّابداهة أنّه ليس في معصية واحدة إلّاعقوبة
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 331
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٣١