بسوء سريرته وخبث باطنه ، بحسب نقصانه واقتضاء استعداده ذاتاً وإمكانه . وإذا انتهى الأمر إليه يرتفع الإشكال وينقطع السؤال ب « لِمَ » ( 8 ) ، فإنّ الذاتيات ضروري الثبوت للذات .
وبذلك أيضاً ينقطع السؤال عن أنّه لِمَ اختار الكافر والعاصي الكفر والعصيان ، والمطيع والمؤمن الإطاعة والإيمان ؟ فإنّه يساوق السؤال عن أنّ الحمار لِمَ يكون ناهقاً ، والإنسان لِمَ يكون ناطقاً .
وبالجملة : تفاوت أفراد الإنسان في القرب منه تعالى والبعد عنه سبب لاختلافها في استحقاق الجنّة ودرجاتها ، والنار ودركاتها ، وموجب لتفاوتها في نيل الشفاعة وعدمه ، وتفاوتها في ذلك بالآخرة يكون ذاتياً ، والذاتي لا يعلّل .
إن قلت : على هذا فلا فائدة في بعث الرسل وإنزال الكتب والوعظ والإنذار .
قلت : ذلك لينتفع به من حسنت سريرته وطابت طينته ، لتكمل به نفسه ، ويخلص مع ربّه انسه ، (
ما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
) قال اللَّه تبارك وتعالى : (
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
) وليكون حجّةً على من ساءت سريرته وخبثت طينته ، (
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
) كيلا يكون للناس على اللَّه حجّة ، بل كان له حجّة بالغة .