لا يستحقّ مؤاخذة أو مثوبة ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة بمجرّد سوء سريرته أو حسنها وإن كان مستحقّاً للّوم أو المدح بما يستتبعانه كسائر الصفات والأخلاق الذميمة أو الحسنة .
وبالجملة : ما دامت فيه صفة كامنة لا يستحقّ بها إلّامدحاً أو لوماً ، وإنّما يستحقّ الجزاء بالمثوبة أو العقوبة - مضافاً إلى أحدهما - إذا صار بصدد الجري على طبقها ، والعمل على وفقها ، وجزم وعزم ؛ وذلك لعدم صحّة مؤاخذته بمجرّد سوء سريرته من دون ذلك وحسنها معه ، كما يشهد به مراجعة الوجدان الحاكم بالاستقلال في مثل باب الإطاعة والعصيان ، وما يستتبعان من استحقاق النيران أو الجنان .
ولكن ذلك مع بقاء الفعل المتجرى به أو المنقاد به على ما هو عليه من الحسن أو القبح ، والوجوب أو الحرمة واقعاً بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلّق القطع بغير ما هو عليه من الحكم والصفة ، ولا تغيّر جهة حسنه أو قبحه بجهته أصلًا ؛ ضرورة أنّ القطع بالحسن أو القبح لا يكون من الوجوه والاعتبارات التي بها يكون الحسن والقبح عقلًا ، ولا ملاكاً للمحبوبية والمبغوضية شرعاً ؛ ضرورة عدم تغيّر الفعل عمّا هو عليه من المبغوضية والمحبوبية للمولى بسبب قطع العبد بكونه محبوباً أو مبغوضاً له . فقتل ابن المولى لا يكاد يخرج عن كونه مبغوضاً له ولو اعتقد العبد بأ نّه عدوّه ، وكذا قتل عدوّه مع القطع بأ نّه ابنه لا يخرج عن كونه محبوباً أبداً .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 328
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٨