على ما ستطّلع عليه ؛ ولذلك عدلنا عمّا في رسالة شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - من تثليث الأقسام .
وإن أبيت إلّاعن ذلك ، فالأولى أن يقال : إنّ المكلّف إمّا أن يحصل له القطع أو لا ، وعلى الثاني إمّا أن يقوم عنده طريق معتبر أو لا ، لئلّا يتداخل الأقسام فيما يذكر لها من الأحكام . ومرجعه على الأخير إلى القواعد المقرّرة عقلًا أو نقلًا لغير القاطع ومن يقوم عنده الطريق ، على تفصيل يأتي في محلّه إن شاء اللَّه تعالى حسبما يقتضي دليلها .
[ في القطع ]
وكيف كان فبيان أحكام القطع وأقسامه يستدعي رسم أمور :
الأمر الأوّل : لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلًا ولزوم الحركة على طبقه جزماً ، وكونه موجباً لتنجّز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذمّ والعقاب على مخالفته ، وعذراً فيما أخطأ قصوراً ، وتأثيره في ذلك لازم ، وصريح الوجدان به شاهد وحاكم ؛ فلا حاجة إلى مزيد بيان وإقامة برهان .
ولا يخفى : أنّ ذلك لا يكون بجعل جاعل ؛ لعدم جعل تأليفي ( 3 ) حقيقة بين الشيء ولوازمه ، بل عرضاً بتبع جعله بسيطاً .
وبذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضاً ، مع أنّه يلزم منه اجتماع
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 326
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٢٦