لكن التحقيق - كما عرفت - خلافه ؛ فإنّ ظاهر قوله :
« لا ضرر »
هو نفي نفس الضرر ، لا نفي الحكم الضرري ، واستعمال الضرر في الحكم الضرري بشيع بارد لا يصار إليه .
بل التحقيق : هو نفي حقيقة الضرر ادّعاءً بلحاظ نفي موجباته من الأحكام ، وهذا من أبلغ أسلوب الكلام وأحسنه ، كما لا يخفى على العالم بأساليب الكلام ومحسّناته .
وهكذا الكلام في عدم جعل الحرج ؛ فإنّ الحرج غير قابل للوضع والرفع ، وظاهر الكلام يقتضي عدم جعل نفس الحرج ، فهو أيضاً نفيه بلحاظ نفي موجباته من الأحكام وفي عالم التشريع .
ويمكن أن يكون مراد المحقّق الخراساني رحمه الله من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع « 1 » ما ذكرنا ، ويكون مراده من الموضوع هو الموضوع الخارجي - أيالضرر والحرج - لا الموضوع المقابل للحكم ، ومن الحكم الأحكام التي تصير منشأً للضرر والحرج ، لا الأحكام المتعلّقة بموضوع الضرر والحرج ؛ حتّى يرد عليه ما أفاد المحقّق المعاصر رحمه الله من أنّ نفي الضرر بلحاظ نفي حكمه يلزم منه جواز الضرر ونفي حرمته ؛ فإنّ الضرر إنّما هو حكمه الحرمة « 2 » ، تأمّل .
وبما ذكرنا - من وحدة أسلوب نفي الضرر والحرج - يظهر النظر فيما أفاده
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 358 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 263 - 264 .