تقريراته بقوله : « والضابط الكلّي في ذلك أن يكون أحد الدليلين متكفّلًا لبيان ما لا يتكفّله دليل المحكوم » « 1 » ؛ فإنّ هذا الضابط يحتاج إلى قيد ، وهو كون الحاكم متعرّضاً لدليل المحكوم نحو تعرّض ولو بالملازمة ، وأمّا مجرّد تكفّل دليل لما لا يتكفّله الدليل الآخر غير مانع ؛ فإنّه شامل للأدلّة التي لا يرتبط بعضها بالبعض ؛ فإنّ أدلّة وجوب الصلاة تتكفّل لما لا تتكفّل أدلّة الخمس والزكاة ، فالتعرّض للمحكوم ممّا لا بدّ منه ، كما هو واضح .
وعليه يمكن أن يقال : إنّ أحد الدليلين مفسّر وشارح للدليل الآخر ، بل بمنزلة « أي » التفسيرية ، لكن بالمعنى الذي أشرنا إليه ، لا بما يوهم لفظا التفسير والشرح .
وقد ظهر ممّا ذكرنا في ضابطة الحكومة ، أوسعية نطاقها ممّا يظهر من المحقّق المعاصر رحمه الله من التصرّف في عقد الوضع والحمل « 2 » ، ولا يبعد أن يكون مراده أيضاً أعمّ من ذلك ، ولهذا تعرّض لحكومة نفي الحرج على الأدلّة الأوّلية « 3 » بما هو موافق للتحقيق .
وأمّا الحكومة الظاهرية التي أصرّ عليها في بعض من الموارد « 4 » ، فممّا لا محصّل لها ؛ أمّا حكومة الأمارات على الأحكام الواقعية فلأنّ كون الشيء طريقاً إلى شيء آخر ومحرزاً له لا ينطبق على الحكومة أصلًا ؛ فإنّ الحكومة من
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 261 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 262 .
( 3 ) - نفس المصدر .
( 4 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 262 و 4 : 595 و 713 .