وبالجملة : وقع الخلط في المقام بين لزوم التناقض في مدلول الدليل وبين أمر آخر هو عدم منجّزية العلم في الأطراف المتدرّجة الوجود عقلًا ، مع أنّه لا ملازمة بينهما ، فالتناقض في مدلول الدليل لا يتوقّف على العلم بالانتقاض ، فقوله : « وليس فيه علم بالانتقاض كي يلزم التناقض » في غير محلّه ؛ لأنّ لزوم التناقض بحسب الأفراد المقدّرة كلزومه بحسب الأفراد المحقّقة ، ولا دخالة لعلم المكلّف وعدمه في لزوم التناقض .
ورابعاً : أنّ العلم الإجمالي بمخالفة بعض الاستصحابات للواقع يوجب هدم أساس الفتوى على طبقها ، وهذا العلم حاصل للمجتهد قبل شروعه في الاستنباط وبعد فتواه طبقاً لمفاد الاستصحابات ، ولا فرق في نظر العقل بين ذلك وبين العلم بالمخالفة في الدفعيات أبداً ، هذا .
بطلان الاحتياط في جميع الوقائع
وأمّا بطلان الاحتياط في جميع الوقائع : فقد استدلّ عليه بوجهين : الأوّل :
الإجماع على عدم وجوبه ، والثاني : استلزامه العسر والحرج المنفيين ، بل اختلال النظام « 1 » .
ولقد تصدّى بعض أعاظم العصر رحمه الله - على ما في تقريراته - لتقريب الإجماع ، فقال ما محصّله :
إنّه يمكن تقريبه بوجهين :
الأوّل : الإجماع على عدم وجوب إحراز جميع المحتملات .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 24 : 403 - 404 .