حتّى مع القول بعدم جريانه في أطراف العلم الإجمالي ، فقال ما محصّله بتوضيح منّا :
إنّ الاستصحاب وإن كان غير جارٍ في أطراف العلم الإجمالي ؛ لاستلزام شمول دليله لها التناقض في مدلوله ؛ بداهة تناقض حرمة النقض في كلّ منها بمقتضى
« لا تنقض . . . »
لوجوبه في البعض بمقتضى
« ولكن تنقضه بيقين آخر » « 1 »
ولكن جريانه في المقام ممّا لا مانع منه ؛ لأنّ التناقض إنّما يلزم إذا كان الشكّ واليقين في جميع أطراف العلم فعليين ملتفتاً إليهما ، وأمّا إذا لم يكن الشكّ واليقين فعليين ملتفتاً إليهما إلّافي بعض أطرافه ، وكان البعض الآخر غير ملتفت إليه فعلًا ، فلا يلزم التناقض أصلًا ؛ لأنّ قضيّة
« لا تنقض »
ليست حينئذٍ إلّا حرمة النقض في [ خصوص ] الطرف المشكوك ، وليس [ فيه ] علم بالانتقاض كي يلزم التناقض في مدلول دليله من شموله له ، وما نحن فيه كذلك ؛ فإنّ المجتهد إنّما يستنبط الأحكام تدريجاً ، وليس جميع موارد الاستصحابات ملتفتاً إليها « 2 » ، انتهى .
وفيه أوّلًا : ما مرّت الإشارة إليه سالفاً « 3 » من أنّ التناقض في مدلول دليل الاستصحاب في موارد الشكّ الفعلي أيضاً ممّا لا أساس له ؛ فإنّ التناقض إنّما يلزم لو كان قوله في ذيل أدلّة الاستصحاب :
« ولكن تنقضه بيقين آخر »
، جعل
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ؛ وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقضالوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 359 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 123 - 124 .