تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
فتحصّل من ذلك : أنّ الإجماع الذي يمكن دعواه - على إشكال فيه قد تقدّم - هو الإجماع على النحو الرابع ، ولا يستكشف منه نصب الشارع الطريق الواصل بنفسه - أيالاحتياط التامّ - بل يشترك هذا الوجه مع الوجه الثالث في حكم العقل بالاحتياط . هذا كلّه حال الإجماع . وأمّا قضيّة الخروج من الدين ، فمحصّل الكلام فيه : أنّ الإجماع لو كان على ذلك العنوان فهو ملازم عقلًا لترك التكاليف وإهمالها ، مع قطع النظر عن الإشكال المتقدّم ، فإهمال التكاليف لازمه الخروج من الدين ، فإذا كان الخروج من الدين مرغوباً عنه شرعاً ، ومحرّماً إجماعاً ، فيكون إهمال التكاليف ملزومه ، فيحكم العقل بإتيانها تحفّظاً عن الخروج من الدين ، وليس هذا حكماً شرعياً بالاحتياط ، بل حكم عقلي صرف من باب المقدّمية . هذا ، مضافاً إلى أنّه لو سلّم وجوب التعرّض للتكاليف شرعاً لأجل عدم الخروج من الدين ، لا يمكن استكشاف الاحتياط التامّ ؛ لأنّ الخروج من [ الدين ] لو سلّم إنّما يرتفع بالتعرّض لجملة من الأحكام ، لا جميعها ، فلا وجه للاحتياط التامّ لأجله . فتحصّل من جميع ذلك : أنّ ما ادّعي - من أنّ اختلاف نتيجة دليل الانسداد باختلاف المدرك في المقدّمة الثانية - ممّا لا ينبغي أن يصغى إليه ، فانهدم أساس ما أرعد وأبرق الفاضل المقرّر رحمه الله من إيداع شيخه العلّامة الدقائق العلمية في المقام ممّا كانت الأفهام عن إدراكها قاصرة . هذا تمام الكلام في إبطال جواز إهمال الوقائع .
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 297 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )