تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الملازمة بين الظنّ بالتكليف العبادي والظنّ بالضرر ؛ لأنّ تمكّن المكلّف من الإتيان أو عدم تمكّنه غير مربوط بالمصالح الكامنة في العبادات ، فالظنّ بالتكليف - عبادياً كان أو غيره - يلازم الظنّ بالمصالح والمفاسد ، ومع تسليم كون ترك المصالح وإتيان المفاسد من الضرر ، لا معنى لرفع الملازمة بمجرّد عدم التمكّن من إتيان العبادة المتقوّمة بقصد الامتثال ، فما أفاده - من أنّ حال المصلحة في العبادات حال العقاب في عدم الملازمة بين الظنّ بالحكم وبين الظنّ بها - ممّا لا سبيل إلى تصديقه ، وأغرب من شقيقه . ثمّ إنّه قدس سره فرّق بين الأحكام النظامية والشخصية ، والتزم بعدم حكم العقل بقبح الإقدام على ما فيه الضرر النوعي والمفسدة النظامية النوعية ، وإنّما يحكم بقبح الإقدام على ما لا يؤمن منه الضرر الشخصي « 1 » . هذا ، وأنت خبير بما فيه ؛ فإنّ العقل يحكم بقبح الإقدام على ما فيه المفاسد النوعية ، خصوصاً لو كانت من قبيل اختلال النظام وتفرّق شمل المجتمع ، فلو أقدم أحد على ما فيه انقراض الحكومة من بين البشر حتّى يرجع المجتمع إلى اللا نظامي التوحّشي المنتهي إلى اختلال أمورهم وسلب الأمن والأمان من بينهم ، لكان فعله هذا من أقبح القبائح بضرورة العقل ، وكذلك الإقدام على ما يكون مظنّة لذلك ممنوع عقلًا ، بل احتماله أيضاً منجّز في نظر العقل ؛ لكمال أهمّيته . وأمّا المضارّ الشخصية : فاحتراز الإنسان - كسائر الحيوانات - منها بحسب
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 221 .