تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
إخبار الفاسق والعادل ، فمفهوم التعليل يقتضي التبيّن عن خبر العادل ، فيقع التعارض بينهما ، والتعليل أقوى في مفاده ، خصوصاً في مثل هذا التعليل الآبي عن التخصيص ، فعموم التعليل لأقوائيته يمنع عن ظهور القضيّة في المفهوم ، فلا يلاحظ النسبة بينهما ؛ فإنّها فرع المفهوم . ولقد تصدّى المشايخ لجوابه ، وملخّص ما أفاد بعض أعاظم العصر قدس سره - على ما في تقريرات بحثه - أنّ الإنصاف أنّه لا وقع له : أمّا أوّلًا : فلأنّ الجهالة بمعنى السفاهة والركون إلى ما لا ينبغي الركون إليه ، ولا شبهة في جواز الركون إلى خبر العادل دون الفاسق ، فخبر العادل خارج عن العلّة موضوعاً . وأمّا ثانياً : فعلى فرض كونها بمعنى عدم العلم بمطابقة الخبر للواقع ، يكون المفهوم حاكماً على عموم التعليل ؛ لأنّ أقصى ما يدلّ عليه التعليل هو عدم جواز العمل بما وراء العلم ، والمفهوم يقتضي إلقاء احتمال الخلاف ، وجعل خبر العادل محرزاً للواقع وعلماً في عالم التشريع ، فلا يعقل أن يقع التعارض بينهما ؛ لأنّ المحكوم لا يعارض الحاكم ولو كان ظهوره أقوى ؛ لأنّ الحاكم متعرّض لعقد وضع المحكوم إمّا بالتوسعة أو التضييق . فإن قلت : إنّ ذلك كلّه فرع ثبوت المفهوم ، والمدّعى أنّ عموم التعليل مانع عن ظهور القضيّة فيه . قلت : المانع منه ليس إلّاتوهّم المعارضة بينهما ، وإلّا فظهورها الأوّلي فيه ممّا لا سبيل لإنكاره ، وقد عرفت عدم المعارضة بينهما ؛ لأنّ المفهوم لا يقتضي تخصيص العموم ، بل هو على حاله من العموم ، بل إنّما يقتضي خروج خبر
أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 230 | السيد الخميني / موسسه تنظيم و نشر آثار امام خمينى ( ره )