تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية (موسوعة الإمام الخميني 3 و4) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وأمّا فيما نحن فيه والممثّل ، لا يكون مجيء العادل بالخبر من مصاديق لا مجيء الفاسق به عرفاً ، وإن فرض أنّ أحد الضدّين ممّا ينطبق عليه عدم الضدّ الآخر ، ويكون مصدوقاً عليه بحسب اصطلاح بعض أكابر فنّ المعقول « 1 » ، لكنّه أمر عقلي خارج عن المتفاهم العرفي ، وأخذ المفاهيم إنّما هو بمساعدة نظر العرف ، ولا إشكال في أنّه لا يفهم [ من ] الآية الشريفة مجيء العادل به . وأمّا قضيّة ظهور القضايا السالبة في سلب المحمول ، إنّما هو في القضايا اللفظية ، وأمّا فيما نحن فيه فليس قضيّة لفظية في البين ، تأمّل . ولو فرضنا كون المفهوم قضيّة لفظية أو في حكمها ، لكانت ظاهرة في سلب الموضوع ؛ ضرورة ظهور قوله : « إن لم يجئ فاسق بنبأ » فيه ، لا سلب المحمول . فتحصّل ممّا ذكر : أنّه لا إشكال في عدم دلالة الآية على المفهوم ، وإنّما مفادها التبيّن في خبر الفاسق من غير التعرّض لخبر غيره . هذا ، ولقد تصدّى بعض أعاظم العصر قدس سره - على ما في تقريرات بحثه - لبيان أخذ المفهوم من الآية بما لا يخلو عن خلط وتعسّف . ومحصّل ما أفاد : أنّه يمكن استظهار كون الموضوع في الآية مطلق النبأ والشرط هو مجيء الفاسق به ، من مورد النزول ؛ فإنّ مورده إخبار الوليد بارتداد بني المصطلق ، فقد اجتمع في إخباره عنوانان : كونه من الخبر الواحد ، وكون المخبر فاسقاً ، والآية وردت لإفادة كبرى كلّية لتميّز الأخبار التي يجب التبيّن عنها عن غيرها ، وقد علّق وجوب التبيّن فيها على كون المخبر فاسقاً ، فيكون هو الشرط ، لا كون الخبر واحداً ، ولو كان الشرط ذلك لعلّق عليه ؛ لأنّه بإطلاقه
هامش
( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 157 .