لأفراده بين كونها أفراداً ذاتية له وبين كونها أفراداً عرضية إذا كانت بنظر العرف شموله لها بنحو الحقيقة ، فكما أنّ الأبيض صادق على نفس البياض لو فرضنا قيامه بنفس ذاته ، كذلك إنّه صادق على الجسم المتلبّس به ، مع أنّ صدقه عليه عرضي تبعي لدى العقل الدقيق ، لكنّه حقيقة لدى العقل العادي والعرف .
إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّ لعدم مجيء الفاسق بالخبر فرداً ذاتياً هو عدم تحقّق الخبر لا من الفاسق ولا من غيره ، وأفراداً عرضية هي مجيء غيره به ، فيكون صدق عدم مجيء الفاسق به على مجيء العادل به صدقاً عرضياً في نظر العقل ، وصدقاً حقيقياً في نظر العرف ، فيشمل العامّ له كما يشمل الفرد الذاتي .
فمفهوم قوله تعالى : (
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
) « 1 » هو : إن لم يجئكم به فلا يجب التبيّن ، سواء جاء به العادل أو لا . وإن ضمّ إلى ذلك أنّ ظهور القضايا السالبة إنّما هو في سلب المحمول ، لا سلب الموضوع ، يصير المفهوم : إن جاءكم عادل بنبأ فلا يجب التبيّن .
وبالجملة : مفهومها يدلّ على عدم وجوب التبيّن في خبر العادل : إمّا بإطلاقه ، وإمّا بالتعرّض لخصوص خبره ، هذا .
وفيه : أنّ الأمر في المثال والممثّل متعاكسان بحسب نظر العرف ؛ فإنّ المثال الذي مثّلت - من صدق الأبيض على البياض والجسم المتلبّس به - يكون صدقه على الفرد الذاتي العقلي أخفى عند العرف من صدقه على الفرد العرضي ، بل يمكن أن يقال : إنّه لا يصدق إلّاعلى الثاني دون الأوّل عرفاً ، وإن كان الأمر عند العقل الدقيق على عكس ذلك .
هامش
( 1 ) - الحجرات ( 49 ) : 6 .