العمل بقول الثقة في الأحكام ، بل كلّ حكم صادر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان بمسمع من الأصحاب في الجامع أو غيره ، بل في أوائل هجرته في المدينة كان الأمر بتلك المثابة ، كما لا يخفى .
فعدم الردع لعلّه لأجل عدم الاحتياج ، وعدم لزوم نقض الغرض ، ومع احتمال ذلك لا يدلّ على الإمضاء ، كما لا يخفى .
ولعلّ الآيات الناهية صدرت في تلك الآونة ؛ لغرض الردع عن السيرة التي بينهم في العاديات ؛ لئلّا يسري إلى الشرعيات . هذا حال الآيات .
الاستدلال بالسنّة على عدم حجّية خبر الواحد
وأمّا السنّة « 1 » فهي مع كثرتها بين طوائف :
منها : ما تدلّ على عدم جواز الأخذ بالخبر ، إلّاما عليه شاهد أو شاهدان من كتاب اللَّه أو من قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم « 2 » ، ومن هذه الطائفة ما تدلّ على عدم
هامش
( 1 ) - ولا يخفى : أنّ المثبت والمنكر لا بدّ [ لهما ] من دعوى تواتر الروايات ، مع أنّ دعواه بعيدة بعد الرجوع إلى الروايات ؛ لأنّ تواتر جميع الطبقات غير ثابت بل عدمه ثابت ؛ لأنّ جميع الروايات ترجع إلى عدّة كتب لا يقطع الإنسان بعدم وقوع الخلط والاشتباه أو غيرهما فيها ، فإثبات عدم الحجّية بتلك الروايات ممّا لا يمكن .
ثمّ على فرض التواتر لا يكون ذلك إلّاإجمالياً ، فلا بدّ من أخذ أخصّ المضمون وهو المخالفة ؛ إمّا بالتباين ، أو مع العموم من وجه ؛ ضرورة أنّ المخالفة بغيرهما ليست مخالفة في محيط التقنين عرفاً ، مع أنّ ورود المخصّص والمقيّد للكتاب عنهم قطعي ضروري ، فلا يمكن حمل الروايات عليها . [ منه قدس سره ]
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 27 : 110 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 11 و 18 .